_ و بيروت فينا .. ! ________ من وجع الذاكرة
* من سلسلة " سيدة النور "
* مع مديحه ابراهيم شاعرة الباديه
لم أكن أحبُ أبي
و كنتُ أحبُ أمي ، و بيروتَ ، و مشاكِسةً هبطَتْ من ليلِ بيروت على جناحِ نجمةٍ ، قربَ الرملةِ البيضاءَ ..
مشبعةً بالضوء !!
ربما جِئتُ متأخراً بالنسبة لطقوسِ راحلةٍ ..
ربما جئتُ بالوقتِ المناسبِ بالنسبةِ لفاجعةِ الرحيل !!
كان عليكِ أن تنتظريني قليلا ،،
كان عليكِ ..
أن تكشُطي طعمَ المرارةِ ، المتجليَ في حلقي .. !
" فيروزُ تُغني جسر العودة "
و أنتِ تُغنين جسرَ الأحزان !
أنتِ المشبعةُ بالضوءِ .. !
و ليلُ بيروتَ وضّاءٌ بكِ
كيف تتركين الليلَ يتجلي على بيروت !!
كيف تنطفئين في أوْج الليل !
لماذا ترحلين .. ?!
أنا لا أحبُ ابي ..
و أحبُ أمي و بيروت .
أمُدُّ يدي إلى الليل ، يُباغِتُني مُشبَعاً بالرطوبةِ ..
بارداً ، و باردا !!
ربما جئتُ خارجَ الوقتِ ..
لكنكِ تتباهين بالرحيل .. تنطفئين ومضَةً ومضَة ،،
و تتباهين ..
اُسارعُ خُطى الطريقِ الى البعيد ..
و البعيدُ يقبعُ في البعيدِ ،،
لم يزل مستمراً في البعيد. ..
لا أُنكرُ عليكِ الرحيلَ ، لا أنكرُ عليكِ الموتَ ، .. لا ..
ربما يحتاجُ الأحياءُ دِفءَ أجساد الأموات ..
ربما يتوهجون من حرارةِ عيونهم .. !
أنا لا أحبكَ يا أبي ..
و الرملةُ البيضاءُ ، لم تعُد بيضاءَ ،
و لا جسر العودة .. !
و لكني لم أزلْ اُحبُ أمي .
و تلك الراحلةَ المُشبعةَ بالضوء .. !
و لا زلتُ أُسارعُ خُطى الطريقِ إلى البعيد ..
إلى البعيد ... إلى البعيد .. !!
__________________ نص ل حسين أبو الهيجاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق