الاثنين، 31 ديسمبر 2018

الأديب الكبير حسين أبو الهيجاء يكتب(اعزفي أيتها الريح)

_ اعزفي ايتها الريح ______ حسين ابو الهيجاء
              
.. أنهينا دراستنا الجامعية من ذات المِقعد ، من ذات التفاصيل اليومية و ذات الذكريات ، من ذات المشاكسات و الضحكات السُكّرية ، من ذات العيون التي كانت ترقبنا - بقليلٍ من الحسدِ و كثيرٍ من الغيرةِ - ..
و رُحنا نتكلم عن بيتنا و حياتنا القادمة .. ، غير أنها قالت :
-- انتظرني عامين فقط ،، و سأعودُ لكَ من باريس ، أحمل لك الماجستير ، و الكثير من الحب و الشوق  و الأمنيات !!

.. و طارتْ إلى فرنسا ..، و راحت سنواتي تلوكُ أيامَها و ساعاتها ..
       كانت أطول   " سبعة أعوامٍ في العمر "   .. !.

   .. نزلَتْ على مَدرج المطار في أرض الوطن ،، كانت تحمل الماجستير في يمينها ، و " طِفلاً  "  في الرابعةِ بيسارها ، و  " ثلاثيني يتأبط كتفها " .. !
   فانفجر زِلزالٌ في صدري .. و عصَفَتْ رياحٌ في قلبي :

اُعزفي أيتها الريحُ  ..
اُعزفي ..

دعي الطيور تُحلّقُ عالياً
          تُصفّقُ بأجنحتِها ..
           و تُنبيءُ بالنُذُرْ

اُعزفي ..
اُعزفي ..
  
   دعي الأمواجَ تهدُرُ
      دعي الرياحَ تصفُرُ
    و يُجَنُّ جنونُ المطرْ

اُعزفي ..
    حتى الغراب يُغنّي
     في أعالي الشجرْ
أُعزفي ..
       حتى يَحلُك الليلُ
   و حتى يغرق البشرْ

اُعزُفي ..
     بصخبِ الموسيقى
          بجنونِ الخرابِ
بترانيمِ خربشات القدرْ

اُعزفي ..
      حتى لا يكون " أحد "
و حتى ينتحب ..
            كُلُ من غَدَرْ

أعيدي لي لَحني
أعيديني إليّ
اُعزفي ..
  حتى يحتضر الجميعُ
            و لا أحتضر
اُعزفيني حتى أعتدلْ
حتى أبرأ منهم
و مما ٱعتراني
               من قهرْ  !"

أُعزفي
اُعزفي

اُعزُفي حتى أسمو
      فوقَ كُل البشرْ     !!!

_____ اُعزفي بكل الصخَبِ و الجنون

______________ نَص ل حسين ابوالهيجاء __ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق